علي الأحمدي الميانجي
224
مكاتيب الأئمة ( ع )
خَلَّى قِرْنَهُ على أخِيه هَارِباً مِنهُ يَنْظُرُ إليهِ ، وهذا فمَن يَفْعَلْهُ يَمْقُتْهُ اللَّهُ ، فلا تَعَرَّضُوا لِمَقْت اللَّه عز وجل ، فإنَّما مَمَرُّكُمْ إلى اللَّه ، وقد قال اللَّهُ عز وجل : « قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّاتُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » ، وايْمُ اللَّهِ ، لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِن سُيُوفِ العاجِلَةِ لا تَسْلَمُونَ مِن سُيُوفِ الآجِلَةِ ، فَاسْتَعِينُوا بالصَّبْرِ ، والصِّدْقِ ، فإنَّما يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعدَ الصَّبْرِ ، فَجَاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، ولا قُوَّةَ إلَّابِاللَّه » . « 2 » 7 . وقال عليه السلام : « إنِّي قد رأيْتُ جَوْلَتَكُمْ وانْحِيَازَكُمْ عن صُفُوفِكُم ، تَحُوزُكُمُ الجُفَاةُ والطُّغَاةُ وأعْرَابُ أهْلِ الشَّام ، وأنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرَب والسَّنَامُ الأعْظَمُ ، وعُمَّارُ اللَّيْل بِتِلاوَة القُرْآن ، دَعْوَةِ أهْلِ الحَقِّ إذْ ضَلَّ الخَاطِئُونَ ، فلَوْلا إقْبَالُكُمْ بعد إدْبَارِكُمْ ، وكَرُّكُمْ بعد انْحِيَازِكُم ، لَوَجب عليْكُم ما يَجِبُ على المُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ ، وكُنْتُمْ فيما أرَى من الهالِكِينَ ، ولقد هَوَّنَ عليَّ بَعْضَ وَجْدِي ، وشَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي ، إذا رَأيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُم كما حَازُوكُم ، فأزَلْتُمُوهُمْ عَن مَصَافِّهِم كما أزَالُوكُمْ ، وأنْتُم تَضْرِبُونَهُم بِالسُّيُوف حَتَّى رَكِبَ أوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كالإبلِ المَطْرُودَةِ الهِيمِ ، الآنَ فاصْبِرُوا نزَلَت عليكُم السَّكِينةُ ، وثَبَّتَكُمُ اللَّهُ باليَقِين ، ولْيَعْلَمِ المُنْهَزِمُ بأنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّه ، ومُوبِقٌ نَفْسَهُ ، إِنَّ في الفِرَار مَوْجِدَةَ اللَّه ، والذُّلَّ اللّازِمَ ، والعَارَ البَاقِيَ ، وفَسَادَ العَيْشِ علَيْه ، وإِنَّ الفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ في عُمُرِه ، ولا مَحْجُوزٍ بيْنَه وبيْن يَوْمه ، ولا يَرْضَى رَبُّه ، ولَمَوْتُ الرَّجُلِ مَحْقاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِه الخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بالتَّلْبِيسِ بِها ، والإقْرَارِ عَلَيْها » . « 3 »
--> ( 1 ) الأحزاب : 16 . ( 2 ) . الكافي : ج 5 ص 39 ح 4 ، وقعة صفِّين : ص 235 نحوه ، بحار الأنوار : ج 32 ص 562 ح 468 وراجع : الإرشاد : ج 1 ص 265 ، نهج البلاغة : الكتاب 124 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 16 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 373 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 187 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 263 . ( 3 ) . الكافي : ج 5 ص 40 ح 4 ، وقعة صفِّين : ص 256 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 472 ح 411 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 204 كلّها نحوه وراجع : نهج البلاغة : الكتاب 107 ، المعيار والموازنة : ص 149 .